السيد نعمة الله الجزائري

401

زهر الربيع

أيّاما فمرض وأشرف على الموت فقالوا له أوص بوصيّة تنفعك فقال أوصي إلى امرأتي أن لا تحلق لحيتي ، بعد موتي . من حيل النساء وحكي في كتاب زينة المجالس أنّ رجلا تتبّع حيل النساء فتزوّج امرأة ، وتحفّظ عليها كثيرا وما تركها تخرج من البيت وكان لها صاحب قبل التّزويج فأرسل إليها عجوزا تخبرها عن اشتياقه إليها فقالت للعجوز قولي له أنا محبوسة ، عند هذا الرّجل ثم قالت للعجوز أخبري صاحبي أنّه يكون غدا في منزلك ورشّي ماء كثيرا على باب بيتك وأنا آتي إليه ، فلمّا كان غدا صنعت العجوز ما قالت لها وأمّا هي فقالت لزوجها أنا أريد أن أمضي اليوم إلى الحمّام فقال أنا معك فمشيا فلمّا بلغا باب العجوز وهو مرشوش بالماء رمت بنفسها على الطين والماء ، توهم أنّها زلقت فصار إزارها وثيابها ملطّخة بالطّين فقالت كيف أمشي بين الأسواق إلى الحمام بهذا الحال فرأت العجوز إلى باب دارها فقالت لزوجها ، التمس من هذه العجوز تدخلني دارها أغسل ثيابي حتّى تجفّ ونمضي إلى الحمام فقال للعجوز فقالت عندي صبيّة ، ولا يدخل الرّجال داري فإن دخلت امرأتك وحدها فلتدخل فقال لامرأته أنا أمضي إلى السوق حتّى تغسلي ثيابك وتجفّ فدخلت ومضى الدّيوث في شأنه وكان صاحبها حاضرا في بيت العجوز فبقيت معه في ألذّ حال وأسعد وقت والعجوز تغسل الثّياب ، وتجفّفها فلمّا حصل الفراغ ، أتى زوجها ومضت معه إلى الحمّام فلمّا رجعا قالت له أيّها الرجل أردت المحافظة عليّ والمرأة لا يقدر الرجل على حفاظها ، إذا أرادت شيئا أنا اليوم عملت كذا وكذا وحكت له جميع ما فعلت فإمّا أن تدعني من هذه المحافظة أو تطلّقني فصدّقها وطلّقها ولم يتزوّج بعد . حيلة غير مكتوبة ورأيت في بعض الكتب أن رجلا سيّاحا في الأرض تتبّع حيل النّساء وكتب فيها كتابا سمّاه حيلة النّساء ، وكان الكتاب معه ، فورد في سفره إلى بعض القبائل ، وصار ضيفا عند امرأة جميلة ، فأجلسته في زاوية البيت ، وقامت تصلح له طعاما وهو يطالع في الكتاب ، فقالت له ما هذا الكتاب ؟ قال حيل النّساء جمعتها فيه ، قالت إنّ حيل النساء لا تحصى قال لها أنا أحصيتها فسكتت عنه ، فلمّا أكل من